رمضان خميس الغريب
102
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
ثالثا : أن الجن لو كان يملك أن يحتل جسد إنسان لكان له سلطان عليهم وهو نفسه نفى أن يكون له سلطان على الإنسان . رابعا : أن واقع المسلمين الآن يحمل الإنسان المسلم على الانشغال بالقضايا الكبرى التي تعتبر قضايا مصير بالنسبة للأمة فلامكان هنا للوقوف أما هذه النظرات الجزئية . خامسا : أن الفقهاء رأوا في باب سد الذرائع إغلاق هذا الباب لئلا يجر إلى ما لا يحمد عقباه فقد أفتى الإمام مالك مثلا في مسألة تزوج الجن بالإنسية أو الإنس بالجنية فقال : يجوز تزوج الإنسى بالجنية ولا يجوز تزوج الجنى بالإنسية فقد تزني المرأة ثم تزعم أنها تزوجت من عالم الغيب فحرص حدود الشرع والخلق بهذا النفي القاطع والشيخ يوضح رؤيته ودافعه في القضية بقوله ( وإذا كان الإمام الكبير قد صان الدين بنفي الشطر الأخير بمنعه من تزوج الجنى بالإنسية فنحن اليوم نصون الدين والعقل بنفي كل ما يشيع بين العوام من ترهات في هذه المجالات ) « 1 » فالشيخ بهذا الرفض يريد أن يصون عقول المسلمين من الخرافة والشعوذة والدجل ونحو ذلك . خلاصة واستنتاج لعله قد بان من هذا العرض أن الشيخ الغزالي يقول بوجود الجن ولا ينكرهم وأن تحدث عن صفاتهم وإمكاناتهم ومدى علاقتهم بالإنسان وأنه لا سلطان لهم عليه . كما أنه رفض القول بتلبس الجن بالإنس لأسباب ذكرها وأيدها بأدلته . وعلى كل فالمسألة خلافية لا عيب فيها ولا تجريح ، واللّه الموفق . 23 - شق الصدر بالنسبة للرسول صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه عز وجل : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « 2 » وقد ذكر الإمام ابن كثير أن المراد من الشرح للصدر تنويره وجعله فسيحا رحبا .
--> ( 1 ) ركائز الأيمان بين العقل والقلب ص 84 ، 85 . ( 2 ) الشرح الآيات 1 - 3 .